المحقق البحراني

50

الكشكول

عرج بي إلى السماء وبلغت إلى سدرة المنتهى ودعني جبرئيل . فقلت : يا حبيبي جبرئيل في مثل هذا المقام تفارقني ؟ فقال : يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي ، ثم زج بي من النور إلى النور ما شاء اللّه تعالى فأوحى اللّه تعالى إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها وجعلتك نبيا ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا وجعلته وصيك ووارث علمك وإماما من بعدك وأخرج من أصلابكم الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزان علمي ولولاهم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار ، أتحب أن تراهم ؟ فقلت : نعم يا رب ، فنوديت يا محمد ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري . فقلت : يا رب من هؤلاء ومن هذا ؟ فقال سبحانه وتعالى : هؤلاء الأئمة من بعدك المطهرين من صلبك وهذا هو الحجة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويشفي صدور قوم مؤمنين . فقلنا : بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول اللّه لقد قلت عجبا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأعجب من هذا ان أقواما يسمعون هذا مني ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم اللّه ويؤذونني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي . قال يوحنا : واعتقادكم أنتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما مات على غير وصية ولم ينص على خليفته وأن عمر بن الخطاب اختار أبا بكر وبايعه وتبعته الأمة وأنه سمى نفسه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنتم تعلمون كلكم أن أبا بكر وعمر لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تركوه بغير غسل ولا كفن وذهبا إلى سقيفة بني ساعدة فنازعا الأنصار في الخلافة وولى أبو بكر الخلافة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجى ، ولا شك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستخلفه وأنه كان يعبد الأصنام قبل أن يسلم أربعين سنة ، واللّه تعالى يقول : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ومنع فاطمة إرثها من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخبر روى هو حتى يخبر . قالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا بكر ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا وعارضته بقول اللّه : ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) وقال اللّه تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) ولو كان حديث أبي بكر صحيحا لم يمسك علي بن أبي طالب عليه السّلام سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبغلته وعمامته ونازع العباس عليا بعد موت فاطمة في ذلك ، ولو كان هذا الحديث معروفا لم يجز لهم ذلك ، وأبو بكر منع فاطمة فدكا لأنها ادّعت ذلك وذكرت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحلها إياه فلم يصدقها في ذلك مع أنها من أهل الجنة وان اللّه تعالى